علي الأحمدي الميانجي
40
مواقف الشيعة
هذا والله أمير المؤمنين وإن تربدت فيه وجوه ورغمت فيه معاطس ، أما والله ! لهو أمير المؤمنين ، وأمس برسول الله رحما ، وأقرب قرابة ، وأقدم سبقا ، وأكثر علما وأعلى منارا ، وأكثر آثارا من أبيك ومن عمر . فقالت : أبيت ذلك ، فقال : أما والله ! أن كان إباؤك فيه لقصير المدة عظيم التبعة ظاهر الشوم بين النكد ، وما كان إباؤك فيه إلا حلب شاة ، حتى صرت ما تأمرين ولا تنهين ولا ترفعين ولا تضعين ، وما كان مثلك إلا كمثل ابن الخضرمي بن نجمان أخ بني أسد ، حيث يقول : ما زال إهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب حتى تركتهم كأن قلوبهم * في كل مجمعة طنين ذباب قال : فأراقت دمعتها وأبدت عويلها وتبدأ نشيجها ، ثم قالت : أخرج والله عنكم ، فما في الأرض بلد أبغض إلي من بلد تكونون فيه . فقال ابن عباس رحمه الله : فلم ؟ والله ماذا بلاءنا عندك ولا بصنيعنا إليك ، إنا جعلناك للمؤمنين أما وأنت بنت أم رومان ، وجعلنا أباك صديقا وهو ابن أبي قحافة [ حامل قصا الودك لابن جذعان إلى أضيافه ] . فقالت : يا ابن عباس تمنون علي برسول الله ؟ فقال : ولم لا نمن عليك بمن لو كان منك قلامة منه مننتنا به ، ونحن لحمه ودمه ومنه وإليه ، وما أنت إلا حشية من تسع حشايا خلفهن بعده ، لست بأبيضهن لونا ولا بأحسنهن وجها ولا بأرشحهن عرقا ولا بأنضرهن ورقا ولا بأطراهن أصلا ، فصرت تأمرين فتطاعين وتدعين فتجابين ، ما مثلك إلا كما قال أخو بني فهر : مننت على قومي فأبدوا عداوة * فقلت لهم كفوا العداوة والشكرا ففيه رضا من مثلكم لصديقه * وأحج بكم أن تجمعوا البغي والكفرا قال : ثم نهضت وأتيت أمير المؤمنين عليه السلام فأخبرته بمقالتها وما رددت